الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

108

سبك المقال لفك العقال

فصل : من كلامه حلية الأبدال نحا فيها منحى ابن العريف « 1 » في مجالسه ، واطلع فيها نورا في دوحة الأمل لمجالسه ؛ فمن ذلك قوله : الحكم نتيجة الحكمة ، والعلم نتيجة المعرفة ، فمن لا حكمة له لا حكم له ، ومن لا معرفة له لا علم له فالحاكم العالم للّه نائم ، والحكيم العارف باللّه واقف ، فالحاكمون العالمون لاميّون ، والحكماء العارفون بائيون ، لما شغف الزاهد بترك دنياه والمتوكل بكلة « 2 » أمره إلى مولاه ، والمريد بالسماع والوجد والعابد بالعبادة والجهد ، والحكيم العارف بالهمة والقصد ، غاب العالمون الحاكمون في الغيب ؛ فلم يعرفهم عارف ولا مريد ولا عابد ، ولا شهدهم متوكل ولا زاهد ، فترك الزاهد للعوض ، ووكل المتوكل لنيل الغرض ، وتواجد المريد لتنفيس الكرب ، وقصد العارف الحكيم بهمته الوصول ، وإنما يتجلى الحق لمن امّحى رسمه ، وزال عنه اسمه ، فالمعرفة حجاب المعروف ، والحكمة باب عنده يكون الوقوف ، وما بقي من الأوصاف فأسباب كالحروف ، وهذه كلّها علل تعمي الأبصار ، وتطس الأنوار ، فلولا وجود الكون لظهر العين ، ولولا الأسماء لبرز المسمّى ، ولولا المحبة لاستمر الوصال ، ولولا الحظوظ لملكت المراتب ، ولولا الهويّة لظهرت الأنيّة ، ولولا هو لكان أنت ، ولولا أنت لبدا رسم الجهل قائما ، ولولا الوهم لقوي سلطان العلم ، فإذا تلاشت هذه الظلم ، وطارت بمرهفات الفناء هذه البهم « 3 » :

--> ( 1 ) أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي متصوف أندلسي من أهل المرية ، ولد بها سنة 481 ه وبها نشأته ومرباه ، وأخذ فيها علومه المتنوعة ، وأقرأ الطلاب فيها وفي سرقسطة ، وألّف كتابه الذي أشار إليه ابن الطوّاح « محاسن المجالس » في التصوف ، ويعد امتدادا لمدرسة ابن مسرة ، وقد خشيه السلطان المرابطي لتأثيره على الناس فأمر بنقله إلى مراكش حيث توفي فيها عام ( 536 / 1141 ) ولكن أثره ظل متصلا في تلامذته بعد وفاته ، وبخاصة في تلميذه أحمد بن قسي الذي روى عنه ابن عربي ترجمته في : وفيات الأعيان 1 : 54 ، برنامج الوادي آشي : 302 ، يتيمة العقود الوسطى : الورقة 393 ، شجرة النور الزكية : 133 . ( 2 ) في ( ب ) يكل أمره وهو الأصح . ( 3 ) الأبيات من المتقارب ، وقد كتب البيت الأول منها مدمجا مع ما سبق من نثر ، ولم يتنبه الناسخ لنظمه .